أبي النصر أحمد الحدادي
320
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب انتصاب الأسماء بالمصادر - اعلم أنّ المصدر ينصب الاسم نصب الفعل . فمنه قوله تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ « 1 » . وإنما انتصب « يتيما » لوقوع المصدر عليه ، وهو « إطعام » ، فتقدير الكلام : أطعم يتيما ذا مسغبة . وقيل : إنّ معناه : أو إطعام يتيم ، ولكن لما حال بين المضاف والمضاف إليه حائل وهو قوله : فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ انتصب . ومن ذلك قوله عزّ وجلّ : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً « 2 » وإنّما انتصب « شيئا » بوقوع المصدر عليه ، أعني به قوله : رزقا . وكذلك قوله : زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ « 3 » بنصب الأولاد وخفض الشركاء على قراءة ابن عامر .
--> ( 1 ) سورة البلد : الآيتين 14 - 15 . ( 2 ) سورة النحل : آية 73 . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 137 .